الشيخ السبحاني

259

سيد المرسلين

وعمق سياسته ، فقد قالها لكي لا تضعف معنوية المسلمين ، ولا يتملكهم الخوف إذا سمعوا بنقض بني قريظة للعهد ، وهم في تلك الظروف الحرجة الشديدة أحوج ما يكونون إلى المعنويات العالية ، والاحساس بروح النصر . ( 1 ) تجاوزات بني قريظة الأولية : كانت الخطة المبدأية لبني قريظة تقضي بأن يبدءوا عملهم الخياني بالإغارة على المدينة ، وإرعاب النساء والأطفال الموجودين في البيوت والمنازل ، وقد نفذت مراحل من هذه الخطة تدريجا ! ! فقد أخذ بعض صناديد بني قريظة يحومون حول بيوت المسلمين التي فيها أطفالهم ونساؤهم بصورة مشبوهة ! ! ( 2 ) تقول « صفية بنت عبد المطلب » عمة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : كنت في فارع ، حصن حسان بن ثابت وكان حسان بن ثابت معنا فيه ، مع النساء والصبيان ، فمرّ بنا رجل من يهود . فجعل يطيف بالحصن ، وقد حاربت بنو قريظة ، وقطعت ما بينها وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والمسلمون في نحور عدوّهم ، لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إلينا إن أتانا آت ، فقلت لحسان : إن هذا اليهوديّ كما ترى يطيف بالحصن ، وإنّي واللّه ما آمنه أن يدل علينا من وراءه من يهود ، وقد شغل عنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأصحابه ، فانزل إليه فاقتله ، قال : يغفر اللّه لك يا ابنة عبد المطلب واللّه لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا ، فلما قال لي ذلك احتجزت « 1 » ( أي شددت وسطي ) ثم أخذت عمودا ، ثم نزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته ، فلما فرغت منه رجعت إلى الحصن فقلت : يا حسان انزل إليه فاسلبه فإنه لم يمنعني من سلبه ، إلّا أنه رجل فقال حسان : ما لي بسلبه

--> ( 1 ) وفي رواية : اعتجرت .